نص حوار الإعلاميين مع معالي وزير خارجية جمهورية طاجيكستان السيد/ سراج الدين أصلوف حول رئاسة جمهورية طاجيكستان لمنظمة شانغهاي للتعاون (مدينة دوشنبه، 31/7/2014م)

 س‌.   معالي الوزير، نود أن نطرح عليكم بعض الأسئلة حول رئاسة طاجيكستان لمنظمة شانغهاي للتعاون. بدايةً، ما الذي تم إحرازه خلال السنة التي تترأسون فيها منظمة شانغهاي للتعاون؟ وما هي الإنجازات التي يمكن لطاجيكستان أن تسجلها في رصيدها على مستوى تطوير هذه المنظمة؟

ج. كما هو معروف انتقلت رئاسة منظمة شانغهاي للتعاون إلى جمهورية طاجيكستان تحت شعار "التعاون والتنمية والازدهار المشترك" وذلك خلال مؤتمر القمة لرؤساء دول هذه المنظمة المنعقد في مدينة بشكيك بتاريخ 13 سبتمبر 2013م.

 وإن أحد أهم أهداف طاجيكستان بصفتها الدولة الرئيسة يتمثل في إنجاز ما تم رسمه من المهام  وما تم التوصل إليه من المعاهدات، بالإضافة إلى العمل المكثف على تطوير وتفعيل التعاون السياسي والاقتصادي والثقافي والإنساني المثمر المشترك فضلاً عن تضافر الجهود في المجال الأمني.

وخلال رئاسة طاجيكستان وبفضل الدعم الفاعل من الشركاء تم التوصل إلى نتائج مشهودة في مختلف اتجاهات نشاط منظمة شانغهاي للتعاون، كما أقيمت سلسلة من الفعاليات والأنشطة ذات الأهمية على مستوى القيادات والخبراء للوزارات والهيئات المعنية في الدول الأعضاء.

فهكذا ومنذ انطلاقة دورة رئاستنا وإلى يومنا هذا عقدت سبعة اجتماعات لمجلس المنسقين الوطنيين للمنظمة في دوشنبه وطشقند وبيجين فضلاً عن انعقاد عدة مشاورات بين وزراء الخارجية في بيجين حول مختلف قضايا أنشطة المنظمة وانعقاد الدورة الـ24 لمجلس الهيكل الإقليمي الخاص بمكافحة الإرهاب لمنظمة شانغهاي للتعاون بمدينة طشقند. كما استضافت مدينتا دوشنبه وقيراقوم خلال هذه الفترة الاجتماع التاسع لأمناء مجالس الأمن واجتماع وزراء الدفاع واجتماع قيادات قوات حرس الحدود واجتماع قيادات الهيئات المعنية بمكافحة الإرهاب واجتماع وزراء الثقافة بالإضافة إلى المؤتمر العلمي الدولي تحت عنوان: "دور منظمة شانغهاي للتعاون في إرساء الأمن الإقليمي: المشاكل والآفاق المستقبلية".

ويتم التخطيط حالياً لعقد اجتماع مجلس الاتحاد المصرفي واجتماع مجلس الأعمال ومنتدى رجال الأعمال لمنظمة شانغهاي للتعاون، وذلك بجانب إقامة معارض وأسواق المنتجات الصناعية والزراعية ومعارض لوحات الرسامين، بالإضافة إلى تنظيم الحدث الرياضي - البطولة الدولية لكرة القدم  للناشئين.

وأضيف على ذلك أنه في شهر سبتمبر من العام الحالي خلال فعاليات الدورة الـ 69 لاجتماعات الجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة من المقرر أن تطلق دول منظمة شانغهاي للتعاون مبادرة للتوصل إلى اعتماد قرار الجمعية العامة بشأن تعزيز التعاون بين منظمة الأمم المتحدة ومنطمة شانغهاي للتعاون. وخلال عملي كمندوب دائم لطاجيكستان لدى مظمة الأمم المتحدة كنت شاهداً لمخاض هذه المبادرة. ونحن مع زملائنا من المندوبين الدائمين للدول الأعضاء في منظمة شانغهاي للتعاون كنا نقدم عملاً دؤوباً على تفعيل هذه المبادرة حتى أصبحت قضية اعتماد مثل هذا القرار أمراً متعارفاً عليه سنوياً.

وينبغي التنويه بشكل خاص أنه في غضون السنوات الثلاث عشرة من تأسيس منظمة شانغهاي للتعاون لأول مرة خلال فترة رئاسة طاجيكستان بالذات قامت الدول الأعضاء  بعملية جرد منظومة معاهدات واتفاقيات التعاون ضمن منظمة شانغهاي للتعاون وذلك في إطار المشاورات على مستوى وزارات الخارجية بالتعاون مع أمانة المنظمة، حيث أُجريت المتابعة والدراسة القانونية من قبل الأطراف عن مدى تنفيذ قرارات مجلس زعماء الدول ومجلس رؤساء الحكومات (رؤساء الوزراء) ومجلس وزراء الخارجية  بغية تنفيذها بشكل سليم. كما تم جرد ومتابعة البيانات الخاصة بالإجراءات الداخلية في الدول بشأن الاتفاقيات الدولية المبرمة في إطار منظمة شانغهاي للتعاون.

وفي إطار مشاورات وزارات الخارجية  أيضاً تم إعداد المشروع الموحد للنظام حول شعار منظمة شانغهاى للتعاون، والذي يحدد ترتيب استخدام شعار المنظمة ضمن تنظيم الأنشطة والمؤتمرات.

وما تم سرده أعلاه لا يمثل جميع الأعمال المحرزة خلال ما يزيد عن نصف عام.

س. ستستقبل مدينة دوشنبه في سبتمبر 2014م زعماء الدول الأعضاء للحضور في أعمال القمة القادمة لمنظمة شانغهاي للتعاون. فما هي القضايا التي تم إدراجها في جدول أعمال مؤتمر القمة؟ هناك من الخبراء من يتحدث عن إمكانية قبول أعضاء جدد في المنظمة. ومن المقصود بهذا الحديث، إن لم يكن سراً؟

ج. حالياً نحن تلقينا التأكيد بشأن الحضور على أعلى مستوى من كافة الضيوف المدعوين. وخلال أعمال القمة سيناقش رؤساء الدول الأولويات والخطوات المستقبلية للعمل المشترك في إطار المنظمة وыيتبادلون الآراء حول القضايا الدولية والإقلية الحيوية ويبحثون سبل تفعيل التعاون بين منظمة شانغهاي للتعاون والدول المراقبة لدى المنظمة والدول الشريكة للحوار، كما يقومون باختيار الدولة التي ستترأس الدورة القادمة لفترة 2014-2015م. وسيتوج زعماء الدول قمة دوشنبه بالتوقيع على الوثائق الختامية.

ومما يبعث على السرور أن سمعة منظمة شانغهاي للتعاون تتصاعد باطراد سنة بعد سنة في العالم وفي منطقتنا بشكل خاص. ومصداقه هو وجود الاهتمام الملحوظ بالمنظمة من قبل كثير من الدول والمنظمات الدولية التي ترى فيها اتحاداً إقليمياً مؤثراً وواعداً للغاية. وكما هو معروف هناك خمسة بلدان تعتبر دولاً مراقبة لدى المنظمة، بينما دول أخرى مثل بيلاروس وتركيا وسريلانكا تحظى بمقام شركاء الحوار. وبعض هذه الدول ترغب في الارتقاء بمستواها في منظمة شانغهاي للتعاون، حيث إن بعضاً منها رفعت طلباتها بشأن ضمها إلى منظمتنا كأعضاء كاملة الحقوق، وذلك بجانب الخطابات المقدمة من شركاء الحوار بشأن رفع مقامها إلى مستوى المراقب.

والفترة التي تتولى طاجيكستان رئاسة منظمة شانغهاي للتعاون تشهد عملاً مشتركاً مكثفاً مع الدول المراقبة لدى المنظمة المشار إليها، حيث إنه خلال الفترة المنصرمة استضافت أمانة المنظمة الاجتماع الأول للمنسقين الوطنيين في الدول الأعضاء مع المندوبين المفوضين من الدول المراقبة، بينما احتضنت اللجنة التنفيذية للهيكل الإقليمي الخاص بمكافحة الإرهاب لدى المنظمة المؤتمر الأول بمشاركة الأجهزة المعنية بمكافحة الإرهاب في الدول المراقبة.  وهذه المبادرات تعتبر من ابتكارات غير مسبوقة في إطار نشاط المنظمة، ومما يبعث على السعادة أنها تأتي في ظل رئاسة طاجيكستان.

ومن أجل رسم الإطار القانوني لقبول الأعضاء الجدد والمراقبين وشركاء الحوار يقوم خبراء الدول الأعضاء منذ عدة سنوات بدراسة مشروع نظام منح عضوية منظمة شانغهاي للتعاون ومشروع التحرير الجديد للمذكرة النموذجية حول التزامات الدولة المتقدمة بطلب الحصول على عضوية المنظمة. وفي شهر سبتمبر من العام الجاري سيقوم زعماء الدول الأعضاء في المنظمة بدراسة واعتماد هذه الوثائق ضمن فعاليات مؤتمر القمة، الأمر الذي سوف يمثل آخر طور لوضع أرضية قانونية لقبول الأعضاء الجدد في المنظمة.

س. كيف تقيّمون مستقبل منظمة شانغهاي للتعاون ودورها في العالم المعاصر، علماً بأن هذه السؤال يكسب أهمية خاصة في خضم التدهور المتسارع للعلاقات بين روسيا والغرب خلال الأشهر الماضية؟

ج. لا أعتقد أن يكون النظر في مستقبل منظمة ما في ضوء العلاقات الدول الأخرى فيما بينها أمراً مستقيماً، حتى ولو كانت إحدى هذه الدول تتمتع بالعضوية في منظمة من المنظمات. ففي هذا السياق يجب التنويه إلى أن منظمة شانغهاي للتعاون كمنظمة، أرسيت قوائمها على مبادئ حسن الجوار والمصلحة المتبادلة والتساوي في الحقوق واحترام الثقافات والحرص على التنمية المشتركة. وفي الوقت نفسه فإن منظمة شانغهاي للتعاون في احتكاكها مع دول ومنظمات أخرى تسترشد بمبادئ الاعتماد المتبادل ولا تسيّر نشاطها ضد أية دولة ثالثة.

بالإضافة إلى ذلك، يتم الحكم على مدى فاعلية ونجاح أية منظمة وفقا لكيفية تعرضها لتسوية مشكلة تواجهها البلدان التي تنضوي تحتها، ووفقاً لرد أفعالها تجاه التهديدات والتحديات الدولية، وليس بناء على ظروف أو حالات  تطرأ على الساحة الدولية أو الإقليمية خلال فترة معينة وفي مكان معين. وإن دول منظمة شانغهاي للتعاون في رأينا تقدر قضايا وتداعيات العالم المعاصر بشكل واقعي والتي ما زالت تتمثل في قضية تحقيق السلام والاستقرار ومكافحة "محاور الشر الثلاثة" – الإرهاب والتطرف والانفصالية، بالإضافة إلى مكافحة الاتجار بالمخدرات والأسلحة، علماً بأنها حققت إنجازات إلى حدما في مواجهة تلك الظواهر.

وفضلاً عن ذلك، هناك اتجاه آخر لأنشطة منظمة شانغهاي للتعاون وهو تعزيز التعاون التجاري والاقتصادي والثقافي والإنساني.

كما أن منظمة شانغهاي للتعاون لا تنأى بنفسها عن قضية أفغانستان بل إنها تقدم إسهاماتها في عملية تحقيق الاستقرار والإعمار الاجتماعي والاقتصادي في هذه الدولة المنكوبة.

وخلال الأزمنة الأخيرة تتطرق منظمة شانغهاي للتعاون للقضايا الحيوية المتعلقة بمواجهة مخاطر وتهديدات الأمن الإعلامي والتي تحمل طابعاً سياسياً وإجرامياً. وعلاوة على ذلك، إن نطاق القضايا التي يتم تناولها في إطار منظمة شانغهاي للتعاون يتوسع من عام إلى عام.

 وانطلاقاً مما ذُكر آنفاً يمكن القول بأن هناك مبشرات تلوح في آفاق المنظمة وأن دورها يتنامى دون توقف سنة بعد سنة. كما يمكن القول بكل حزم بأن مواصلة المسيرة في تعميق وتوسيع العلاقات في إطار منظمة شانغهاي للتعاون تتماشى مع مصالح دولتنا ومصالح المنطقة ككل.