إن قويت الجذور عظمت شجرة الصداقة طاجيكستان – تركمنستان: التعاون الفاعل مفتاح للتنمية الناجحة

 حوار معالي وزير خارجية جمهورية طاجيكستان همراخان ظريفي مع "جريدة الشعب" التي تصدر بالروسية في طاجيكستان

- السيد الوزير، هل أن تفعيل العلاقات الطاجيكية التركمانية في الآونة الأخيرة شيء غير عادي أم أنه تصعيد طبيعي للتعاون؟

- لقد أجبتم على السؤال بأنفسكم.

إن علاقاتنا تتطور، إذا جاز التعبير، بصورة لولبية دونما صعود وهبوط. ولعل هذه العلاقات الأخوية أصبحت الآن أكثر مما يقال عنها. والحقيقة هي أننا احتفلنا في 27 يناير من هذا العام بالذكرى الـ 20 من اقامة العلاقات الدبلوماسية مع تركمانستان. ومنذ ذلك اليوم بنيت العلاقات الطاجيكية التركمانية تقليديا على أساس التعاون المتبادل المنفعة وهي بشكل عام تتطور بنجاح في المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية والعلمية والفنية والثقافية وغيرها من المجالات.

وتتميز علاقاتنا الثنائية بديمومة روح الثقة المتبادلة والتطابق أو التقارب في المواقف إزاء عديد من أهم القضايا الدولية والاقليمية ذات الاهتمام المشترك.

وليس هذا من باب الصدفة، حتى أنه في الماضي البعيد كان أجدادنا قد وضعوا قاعدة صلبة للصداقة لا تتزعزع. وعلى امتداد قرون عديدة صنعت شعوبنا من خلال التبادل الثقافي تراثا ثقافيا فريدا من نوعه. وكما يعلم الجميع، إذا كانت الجذور قوية، فستكون شجرة الصداقة عظيمة!

وجدير بالذكر أن التاريخ الحديث لبلدينا يحفظ أواصر عميقة للود والتفاهم  والاحترام المتبادل كدعامة أساسية في بناء العلاقات الثنائية التي تلبي بالكامل تطلعات ورغبات شعبينا الشقيقين.

ولذلك عندما حلت بنا المحنة لم يعرض عنا هؤلاء الأشقاء ولم يكونوا متفرجين غير مبالين أثناء الحرب الأهلية.  نحن في طاجيكستان نثمن عاليا مساهمة تركمانستان في استضافة عدة جولات من المحادثات بين الأطراف الطاجيكية في عشقاباد والتي ساهمت في إيجاد حل سياسي للحرب الأهلية في طاجيكستان. ونلاحظ أيضا مع الامتنان المساعدة المقدمة من تركمانستان الشقيقة في إعادة اللاجئين إلى وطنهم.

وإن تركمانستان بانتهاجها الحياد في السياسة الخارجية  تستعرض بجلاء سياسة حفظ السلام كعامل من العوامل الهامة للسلام والاستقرار والأمن في نطاق إقليمي وعالمي .

وكانت طاجيكستان من أوائل الدول التي اعترفت في عام 1995 بحياد تركمانستان الدائم وتؤيد دوما أهم مبادرات السلام لهذه الدولة الصديقة.

وإن الاتصالات السياسية بين طاجيكستان و تركمانستان خلال فترة استقلالهما اتسمت بلقاءات القمة الرسمية والعادية واجتماعات أعضاء حكومتي البلدين وما يتمخض عنها من نتائج بطبيعة الحال يحدد في كثير من الأمور إيقاع وديناميكية تعزيز العلاقات الثنائية. وخلال هذه الاجتماعات يتم البحث بموضوعية لأهم القضايا في العلاقات الثنائية والمتعددة الأطراف وأولوياتها وآفاق تطورها.

وإن اجتماعت المثمرة لزعيمي بلدينا وما يربطهما من علاقات ودية حميمة - أفضل دليل على السعي المشترك والاهتمام المتبادل  بتفعيل وتوسيع الشراكة المثمرة القائمة، حيث أن القاعدة الحقوقية الصلبة التي تضم عشرات من الاتفاقيات المبرمة على مختلف المستويات تخدم لتنمية التعاون الثنائي.

- طالما نحن بهذا القدر من الصداقة والتفاعل في العلاقات الثنائية فالسؤال الذي يطرح نفسه بشكل طبيعي هو ما مدى كفاءة التفاعل بين طاجيكستان وتركمانستان في إطار المنظمات الإقليمية والدولية ؟

- فيما يتعلق بالتفاعل بين بلدينا في إطار المنظمات الدولية والإقليمية  وعلى وجه الخصوص أريد أن أذكر مساهمات جديرة يقوم بها كل من رئيس جمهورية طاجيكستان إمام علي رحمان ورئيس تركمانستان قربان قولي بردي محمدوف في أمر تعزيز التعاون الإقليمي.

وإن افتتاح المركز الإقليمي التابع للأمم المتحدة للدبلوماسية الوقائية لآسيا الوسطى في مدينة عشقاباد خير شهادة على دور نوعي  جديد أخذت تلعبه تركمانستان المحايدة في القضايا الدولية والإقليمية .والنشاط المثمر لهذه المؤسسة يدل على أن قدرات تركمانستان الإيجابية لحفظ السلام مطلوبة وأن طاجيكستان تقدر عاليا مساهمة تركمانستان  في  بناء منطقة مستقرة آمنة مزدهرة.

كما أن هنالك تنسيقا وثيقا لجهود السياسة الخارجية لبلدينا على أساس متعدد الأطراف - في إطار المنظمات الدولية والإقليمية مثل الأمم المتحدة ورابطة الدول المستقلة ومنظمة الأمن والتعاون الأروبي ومنظمة التعاون الاقتصادي والصندوق الدولي لإنقاذ بحر الآرال. وإن مجالات التعاون في إطار هذه المنظمات على أوسع نطاق - من إنشاء وتنسيق نهج السياسة الخارجية لمعالجة المشاكل الملحة الدولية والإقليمية إلى إنشاء رقعة واسعة من التعاون في المجالات التجارية والاقتصادية والإنسانية . والدليل على ذلك هو التعاون الوثيق بين طاجيكستان و تركمانستان في الأمم المتحدة، حيث أنهما تدعمان بعضهما البعض في الترشيحات إلى المنظمات الدولية المختلفة.

وأود أن أذكر أن رئيس تركمانستان قربان قولي بردي محمدوف يعتبر صاحب مبادرة لقرار الأمم المتحدة  "النقل الأمين والمستقر للطاقة ودورها في ضمان التنمية المستدامة والتعاون الدولي" الذي اعتمد بالإجماع في الدورة الثالثة والستين للجمعية العامة للأمم المتحدة. وكانت هذه الوثيقة الهامة نقطة انطلاق للمجتمع الدولي لوضع إطار قانوني دولي لنقل آمن لموارد الطاقة . ومما يدل على أهمية هذه الوثيقة الدولية أن أكثر من 70 دولة  انضمت إلى  قائمة مؤلفيها، بما في ذلك طاجيكستان.

- السيد الوزير، إذا ابتعدنا عن السياسة فما هي سمات العلاقات الاقتصادية بين طاجيكستان وتركمانستان في المرحلة الراهنة؟

- يقال إن السياسة استمرار للاقتصاد. وهنا لدينا ما نقوله. إن في العلاقات التجارية والاقتصادية بين البلدين تمايلاً إلى توسع محدد. والمؤشر الرئيسي لديناميكية التعاون بين طاجيكستان وتركمانستان هو تنامي حجم التجارة الخارجية وتوسيع العلاقات التجارية والاقتصادية التي تسهم مباشرة في تنفيذ مشاريع مشتركة، وبطبيعة الحال ، فإن نشاط اللجنة الحكومية الطاجيكية التركمانية المشتركة للتعاون التجاري والاقتصادي والعلمي والتقني التي تم إنشاؤها من أجل تنفيذ الاتفاقات الموقعة. وخلال اجتماع اللجنة تم بحث قضايا التعاون الثنائي في مجالات الاقتصاد والتجارة والطاقة والصناعة والنقل والاتصالات والزراعة والصحة والمجالات الإنسانية.

وإن حجم التجارة الخارجية بين البلدين في النصف الأول من عام 2013 قد ازداد ضعفين ليبلغ 65.9 مليون دولار أمريكي، حيث أن طاجيكستان تستورد من تركمنستان المشتقات النفطية وزيوت القطن المكررة والإسمنت وفي المقابل تصدر إليها السلع الاستهلاكية والألمنيوم ومصنوعاته والمنتجات الزراعية.

- بالنسبة لطاجيكستان النامية يكون من الأهمية بمكان إيجاد ممرات النقل الأكثر ملاءمة للوصول إلى الأسواق التجارية العالمية . فما العمل الذي يجري القيام به مع تركمانستان في هذا الاتجاه؟

- أقيمت بين طاجيكستان وتركمانستان شراكة ناجحة جدا في مجال النقل بالسكك الحديدية والطرق الدولية للسيارات. وإن جمهورية طاجيكستان تعلق أهمية كبيرة على مشاريع بناءة وخلاقة تقدم بها رئيس تركمانستان والتي تهدف إلى ضمان السلم والأمن العالميين وتعزيز التعاون المتبادل المنفعة في مجال وسائل النقل . وفي سياق آفاق لتطوير شبكة النقل والاتصالات في آسيا الوسطى واندماجها الفعال في البنية التحتية للنقل الدولي فإن طاجيكستان وتركمانستان لديهما القدرة على إنشاء ممرات نقل جديدة.

كما قال رئيس جمهورية طاجيكستان إمام علي رحمان في كلمته التي ألقاها في المؤتمر الدولي حول أفغانستان RECCA -V الذي انعقد في مارس عام 2012 في دوشنبه، إن تنفيذ المشاريع الإقليمية الرامية إلى النهضة الاجتماعية والاقتصادية في أفغانستان  يفرض علينا مسؤولية  كبرى من أجل مستقبل هذا البلد والمنطقة ككل.

وهنا أود أن أتوقف باسهاب على مثل هذه المشروعات الإقليمية المشتركة الشيقة مثل مشروع بناء السكة الحديدية التي يمكن أن أسميه "العمود الفقري الصلب للصداقة" والقمة الثلاثية الطاجيكية والتركمانية والأفغانية في عشقاباد في مارس 2013 قد أعطت الضوء الأخضر للمباشرة في تنفيذ هذا المشروع على نطاق واسع. وعقب المفاوضات تم توقيع مذكرة تفاهم ثلاثية الأطراف بين تركمانستان وأفغانستان وطاجيكستان بشأن بناء خط السكة الحديد "طاجيكستان وأفغانستان وتركمانستان" الذي سوف يصبح جزءا هاما من البنية التحتية للنقل الإقليمي وربما الدولي.

وإننا لعلى ثقة بأن هذا المشروع سيكون حلقة وصل هامة في حركة النقل الدولي بين الدول الآسيوية من المنطقة. و بناء هذه الاتصالات توفر المزايا الجغرافية التي تمتلكها طاجيكستان كمفترق طرق كبرى تربط بين الغرب والشرق وجنوب شرق آسيا وأوروبا.

كما تجدر الإشارة إلى أن هذا المشروع سوف يساعد إلى حد كبير في إنعاش الحياة الاجتماعية والاقتصادية في أفغانستان وإحلال الاستقرار فيها. فإن تحقيق هذا المشروع من شأنه أن يعزز في البلدان المشاركة فرصة تنويع ممرات النقل الخاصة بهم وأن يساعد على زيادة التجارة وخلق فرص عمل جديدة وجذب الاستثمارات الأجنبية. وبالنظر إلى أن سرعة تطوير العلاقات التجارية بين طاجيكستان وتركمانستان وأفغانستان في السنوات الأخيرة فإن إنشاء هذه البنية التحتية للنقل يحفز بنجاح تطوير الصناعات المختلفة في هذه البلدان.

وأريد أيضا أن أؤكد  أن في المستقبل القريب سيكون اتصال الطريق السريع بممرات النقل في تركمانستان ولا سيما في الشمال والجنوب وفي الشرق والغرب يسهل الوصول إلى كبريات الأسواق العالمية ويوفر فرصا أكثر مؤاتية لتحسين تدفق حركة المرور في المجال الأوروبي الآسيوي والأكثر فائدة من حيث الوقت في قطع المسافة لنقل البضائع إلى طاجيكستان وغيرها من بلدان المنطقة.

ومن المشجع أن تركمانستان  لكونها واحدة من أكبر المصدرين لموارد الطاقة لديها موارد طاقة ضخمة وإمكانات النقل و المرور  تدعو باستمرار إلى خلق نظام مستقر وموثوق به من ممرات النقل الدولية وإمدادات الطاقة.

- السيد الوزير، واذا كنا مررنا بكافة جوانب العلاقات فإن مسألة العلاقات بين طاجيكستان وتركمانستان في المجال الثقافي والإنساني تطرح نفسها بنفسها؟


- يتطور التعاون الإنساني بين البلدين ايضا في سياق الإيجابية التي يتسم بها مجمل العلاقات الطاجيكية التركمانية، حيث أن  وفودا من جمهورية طاجيكستان على مختلف المستويات تشارك بانتظام في الأنشطة التي يقيمها الجانب التركماني في المجالات الثقافية والعلمية والتكنولوجية. وكما أشرت سابقا فقد تم في هذا العام الاحتفال بعيد اليوبيل لاقامة العلاقات الدبلوماسية بين طاجيكستان وتركمانستان.

وإلى جانب الفعاليات السياسية بمناسبة الذكرى الـ 20 لاقامة العلاقات الدبلوماسية أقيمت في كل من  دوشنبه وعشقاباد "أيام السينما" ومعارض فنية وغيرها من الفعاليات الثقافية والرياضية.

وبمبادرة من رئيسي دولتينا تقام بانتظام ايام الثقافة الطاجيكية في تركمانستان وأيام الثقافة التركمانية في طاجيكستان.

وباختصار، إذا أخذنا الموضوع ككل فإن الحالة الراهنة للعلاقات بين طاجيكستان وتركمانستان تميل إلى التوسع التدريجي والمطرد تلاحظ فيه  عملية التنفيذ العملي للرغبة المتبادلة لدي بلدينا  في التعاون  بشكل وثيق متعدد الأبعاد وفقا للإمكانات و وتطلعات شعبينا المتبادلة.

-  شكراً للحوار الموضوعي المفيد.

 

أجرى الحوار س. عزة اللايف