كلمة وزير الخارجية الطاجيكي همراخان ظريفي في المؤتمر الدولي الرفيع المستوى "أمن الطاقة والاستدامة – رؤية منظمة الأمن والتعاون الأوروبي"

 عشقاباد، 17 أكتوبر 2013م

1 . قبل كل شئ أود أن أعرب عن تقديري لحكومة تركمانستان على التنظيم الرائع لهذا المؤتمر والرئاسة الأوكرانية لمنظمة الأمن والتعاون الأوروبي على بالغ الاهتمام بقضايا أمن الطاقة والاستدامة في إطار المنظمة.

 آمل بأن المؤتمر ستطرح فيه أفكار جديدة وستتاح للمشاركين الفرصة لتبادل وجهات النظر حول كيفية تحسين الأمن والاستقرار من خلال أنشطة منظمة الأمن والتعاون في مسائل الطاقة.

الزملاء الأعزاء،

2 . أمن الطاقة - من أهم مكونات الأمن لأن الطاقة هي أحد الشروط الأساسية للحياة المعاصرة واحد العوامل الرئيسية للإنتاج وأداء المجتمع ككل. وفي هذا الصدد فإن توفير إمكانية حصول الجميع على خدمات الطاقة الحديثة ورفع كفاءة الطاقة وزيادة استخدام مصادر الطاقة المتجددة ضرورة لتحقيق التنمية المستدامة. ولذلك يسرنا أن منظمة الأمن والتعاون الأوروبي تولي لهذه المسألة أهمية متنامية.

وهذه القضية مطروحة أيضا على جداول أعمال العديد من المحافل الدولية، بما فيه الأمم المتحدة. واعتماد قرار ذي صلة في الدورة 65 للجمعية العامة في عام 2010 قد ساهم في تعزيز التعاون الدولي لإيجاد السبل الكفيلة بنقل مأمون للطاقة إلى الأسواق العالمية من خلال خطوط الأنابيب واستخدام أنظمة أخرى للنقل.

3 . وفي رأينا لا تقل أهمية مسألة تعزيز التعاون الإقليمي من خلال إدخال مصادر جديدة للطاقة المتجددة وتبادل الابتكارات والتقنيات الحديثة.

وفي هذا الصدد يمكن لمنظمتنا أن تكون بمثابة منبر للحوار وتبادل وجهات النظر ليس فقط فيما يتعلق بإدخال تكنولوجيات الطاقة المتجددة الجديدة، بما في ذلك  استخدامها الفعال، ولكن أيضا في الإطار التشريعي والمؤسسي والسياسات الملائمة.

يجب أن يكون لدينا هدف مشترك لتحديد المجالات التي يمكن أن تسهم منظمة الأمن والتعاون من خلالها إسهاما إضافيا في تحسين التعاون في مجالات الطاقة والبيئة والأمن.

المشاركون الأعزاء،

4 . ونظرا لكون قضايا أمن الطاقة والاستدامة  من أهم مكونات الأمن، فإن منظمتنا مفوضة بقرار ذي صلة لمجلس وزراء الخارجية في عام 2006  لتشجيع الحوار بشأن أمن الطاقة.

وللأسف، لا بد من الإشارة إلى أن النتائج الفعلية في إطار هذا التفويض لم تتحقق.

ولذلك، نود أن نغتنم منصة هذا المؤتمر لحث الدول الأعضاء على مواصلة الحوار في إطار منظمة الأمن والتعاون الأوروبي التي تضم الدول الرئيسية المنتجة والمستهلكة والعابرة للطاقة.

5 . ضمان الحصول على الطاقة هو المفتاح لتحقيق جميع الأهداف الإنمائية للألفية. وهذا مهم لبلدان آسيا الوسطى الغنية بموارد الطاقة.

وتجدر الإشارة إلى أن موارد الطاقة في آسيا الوسطى لديها مزايا خاصة بها. في حين أن بعض البلدان في المنطقة لديها احتياطيات النفط والغاز الكبيرة تميل بلدان أخرى إلى استخدام القدرات الموجودة لديها في تطوير مصادر الطاقة المتجددة. وجمهورية طاجيكستان تنتمي إلى هذه المجموعة من البلدان، حيث أن لديها امكانات كبيرة لإنتاج الطاقة النظيفة والرخيصة المتمثلة في الطاقة الكهرومائية.


وفي هذا الصدد، فإن مستقبلها يعتمد على الاستخدام الفعال والكفوء للطاقة الكهرمائية. وإن إمكانات الطاقة الكهرومائية في البلاد تعادل إنتاج من 527 مليار كيلوواط / ساعة من الكهرباء سنويا، مما يفوق الاحتياجات الحالية  لمنطقة آسيا الوسطى من الكهرباء ثلاثة أضعاف.

6 . إن تطوير قدرة الطاقة الكهرومائية في طاجيكستان يعتبر واحدا من السبل لتحقيق الاستقرار في قطاع الطاقة في المنطقة. وهذا الجانب، في رأينا، سوف بسهم أيضا في تحقيق الاستقرار والرخاء للبلدان الشركاء في منظمة الأمن والتعاون الأوروبي مثل أفغانستان وباكستان.

وحاليا، إن المشروع العالمي الأكثر إلحاحا والذي يتطلب البدء في عملية التكامل هو العمل على تطوير سوق الكهرباء الإقليمية في وسط وجنوب آسيا المعروف باسم CASAREM، حيث أن مشروع CASAREM (Central Asia - South Asia Regional Electricity Market: آسيا الوسطى - سوق الكهرباء الإقليمي بجنوب آسيا) سوف يسهم في تطوير تجارة الكهرباء بين دول وسط وجنوب آسيا. وهناك دور خاص في التنفيذ الناجح لهذا المشروع تلعبه المرحلة الأولى منه بتنفيذ CASA -1000 الذي يخطط له إنشاء البنية التحتية والأنظمة اللازمة لنقل الطاقة الكهربائية وتجارتها بحجم 1300 ميغاواط من الكهرباء بين وسط وجنوب آسيا.

7 . ونظرا لوجود احتياطيات غنية من الغاز في آسيا الوسطى سوف يكون جذابا بناء خطوط أنابيب الغاز التي تربط منطقتنا مع الأسواق الواعدة في جنوب آسيا وأوروبا. ونحن نعتقد أن من أفضل الطرق لاستعادة السلام والاستقرار في أفغانستان هي زيادة التعاون الاقتصادي مع هذا البلد و مشاركته الفعالة في المشاريع الإقليمية.

وفي هذا الصدد ، يمكن لمشروع خط أنابيب تركمانستان وافغانستان وباكستان والهند أن يلعب دورا هاما في تشكيل بنية أمن الطاقة العالمي.

المشاركون الأعزاء،

8 . وفي الختام، أود مرة أخرى أن أعرب عن الأمل بأن مؤتمر اليوم سيكون بمثابة خطوة جديدة في تحديد وسائل فعالة لتحقيق أمن الطاقة والتنمية المستدامة وسوف يسهم في "المستقبل الذي نريده".  ومع الأخذ بعين الاعتبار حقيقة أن التنمية الاقتصادية المستدامة والأمن سواء في العرض أو في استهلاك الطاقة هي جزء لا يتجزأ من مهمة منظمة الأمن والتعاون ونحن بحاجة إلى تكثيف جهودنا في هذا الاتجاه.