طاجيكستان تشارك في الاجتماع الوزاري الإسلامي

في 9-11 ديسمبر 2013م جرت في كوناكري عاصمة جمهورية غينيا الدورة  الـ 40 لاجتماع وزراء الخارجية للدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، شارك فيها وفد طاجيكستان برئاسة نائب وزير الخارجية الأستاذ الدكتور نظام الدين زاهدوف.

وفيما يلي نص كلمة رئيس الوفد الطاجيكي في الاجتماع الوزاري:

 

كلمة

رئيس وفد جمهورية طاجيكستان

نائب وزير الخارجية

د.نظام الدين زاهدوف

في الدورة الـ 40 لاجتماع وزراء الخارجية

للدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي

 

(كوناكري، 9-11 ديسمبر 2013م)

 

معالي وزير خارجية  جمهورية غينيا السيد فرانسوا لونسيلي فال المحترم

أصحاب المعالي والسعادة رؤساء الوفود المشاركة،

معالي أمين عام منظمة التعاون الإسلامي،

السيدات والسادة الحضور،

 

إنني بكل ارتياح أنضم إلى من سبقني من رؤساء الوفود بكلمات الشكر والتقدير لمعالي وزير الخارجية الغيني السيد فرانسوا لونسيلي فال رئيس هذه الدورة على حسن الاستقبال وكرم الضيافة.

وأعبر عن ثقتي بأن منظمة التعاون الإسلامي بفضل رئاسة معاليكم سوف تحقق نجاحاً أكثر من ذي قبل في مناقشة قضايا العالم الإسلامي والأمة الإسلامية وتقديم حلول لمعالجتها.

كما أنني أود أن أنقل امتنان طاجيكستان إلى الوفد الجيبوتي على رئاسة بلده لمجلس وزراء خارجية المنظمة في دورته السابقة.

السيدات والسادة الحضور،

  1. إن القضية الفلسطينية وأراضيها المحتلة كانت وستبقى قضية محورية في عمل منظمة التعاون الإسلامي حتى تسويتها النهائية. ونحن نحيي أشقائنا الفلسطينيين بما حققوه من انجازات  في طريقهم خطوة تلو خطوة لكسب الاعتراف الدولي لإقامة دولتهم المستقلة.

ونعتقد أن المفاوضات مع اسرائيل مباشرة أو في إطار الآليات الدولية هي الطريق السليم من أجل التسوية العادلة للقضية الفلسطينية.

وفي هذا السياق نرى أن الأمة الإسلامية كلها ترجو للفلسطينيين وحدة الكلمة والصف وإنهاء التفرق الذي يقف عقبة على طريق الحل العادل الشامل لقضيتهم.

  1. يتضمن الفصل السياسي لجدول أعمالنا 38 موضوعا. ونحن نتأسف أن العالم الإسلامي تلتهب فيه النزاعات وشتى التعقيدات المستعصية. وإذا كان غرب أفريقيا يعاني من أزمة مالي التي تثير قلقاً شديداً، فإن الشرق الأوسط يشعر بمثل هذا القلق من الاشتباكات الدامية في سورية ونحن لا زلنا نؤكد أن الحوار الداخلي في الأزمة السورية البالغ التعقيد هو المخرج الوحيد مما يعاني منه هذا البلد. ولامشكلة أفغانستان وسط آسيا ولا قضية كشمير في شبه الجزيرة الهندية وجدت لها حلاً يقنع الأطراف فيها.
  2. مما يستحق الثناء أن منظمة التعاون الإسلامي تبذل جهوداً متواصلة لمعالجة القضايا الشائكة في العالم الإسلامي. وقد جاءت من هذا الباب المبادرة الطيبة التي أطلقها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز آل سعود – حفظه الله ورعاه – في العشر الأواخر من شهر رمضان عام 1433 هـ (2012م) لعقد قمة إسلامية استثنائية في مكة المكرمة سميناها "قمة التضامن". واعتمدت هذه القمة قرارات مهمة جاءت في التوقيت المناسب لتنبه الأمة الإسلامية بأنها تواجه أخطاراً وتحديات أخذت تشتد حدتها. ولا يخفى أن بعضاً من هذه الأخطار والتحديات تحمل طابعاً فكرياً، حيث أن مثل هذه الاختلافات في إطار مذهب واحد من المذاهب الخمسة الحنفي والحنبلي والشافعي والمالكي والجعفري قد زادت الأوضاع السياسية والاجتماعية تعقيداً في عدد من البلدان.
  3. 4.  وإننا بشأن ما سلف ندعم اقتراح خادم الحرمين الشريفين الذي تضمنه البيان الختامي للقمة الاستثنائية الرابعة حول تأسيس مركز حوار المذاهب الإسلامية بمدينة الرياض. وينبغي لنا أن نتخذ قراراً أو توصية ذات صلة بشأن هذا الموضوع حتى يباشر المركز عمله في أقرب وقت ممكن.

السيدات والسادة الحضور،

  1. إن الإسلامافوبيا ليست بظاهرة جديدة، لكنها بفعل الإعلام المتسارع غدت تلقي بظلالها على مجتمعاتنا الإسلامية  لتثير اضطرابات فيها. والإسلامافوبيا بطبيعة الحال شكل من أشكال الصراع بين الأديان والحضارات، ولذلك تعتقد طاجيكستان أنه من الضروري أن ننظر إلى أديان عالمنا المعاصر وحتى إلى عقائد علمانية وأقليات غير إسلامية نظرة تسامح، ثم نطالب من الآخرين نفس النظرة إلى ديننا الإسلامي الحنيف والأقليات الإسلامية في مجتمعاتهم. وهنا لا يفوتني أن أذكر في هذا الاجتماع الوزاري الموقر أن الإسلام السياسي لحقت به هزيمة في مصر تماماً و في تونس إلى حد ما فإن هذه الهزيمة قد أوردت خللاً بسمعة الإسلام الحنيف في وسائل الإعلام والرأي العام  العالمي، وأوجدت تصوراً بأن فلسفة الحكم الإسلامي غير مناسبة للتطبيق العملي.
  2.  واجتماعنا اليوم بصدد اعتماد أربعة قرارات بشأن الإقليات الإسلامية في الدول غير الإسلامية. وإن طاجيكستان تدعم مشاريع هذه القرارات الأربعة. وطالما نتحدث باهتمام في مسئلة الأقليات الإسلامية في البلدان غير الإسلامية يتوجب علينا أن نحيط بنفس القدر من الاهتمام حالة الأقليات المسيحية في الدول الأعضاء في منظمتنا وأن نتجاوز الخلافات المذهبية في بلداننا. وكان بودنا أن نؤكد من على هذا المنبر الرفيع أن النزاع المدمر بين السنة والشيعة لم يكن قط في زمن ما بهذا القدر من الدموية.
  3. إن الوفد الطاجيكي يؤيد المشروع المقدم لهذا الاجتماع لقرارين بشأن المسائل الإنسانية ويود بهذا الصدد أن يلفت أنظار المشاركين إلى القرارات والتوصيات التي اعتمدها المؤتمر الدولي على مستوى الوزراء بشأن اللاجئين في العالم الإسلامي (عشقاباد، 11-12 مايو 2012م).

وحسب بيانات مفوضية الأمم المتحدة لشئون اللاجئين (UNHCR) فإن عدد اللاجئين في العالم قد تعدى 42 مليون نفر ومعظمهم من الدول الإسلامية. وبتقديرنا يجب بذل الجهود لإزالة أسباب نزوح الناس من أوطانهم.

السيدات والسادة الحضور،

  1. إن جمهورية طاجيكستان سبق أن أعلنت عن قرارها للترشح في عدد من اللجان التابعة للأمم المتحدة، حيث أنها قدمت ترشيحات للعضوية غير الدائمة في مجلس الأمن وفي مجلس حقوق الإنسان والمجلس الاقتصادي والاجتماعي (ECOSOC) ومفوضية الأمم المتحدة حول وضع  المرأة. وقد تم إعداد مشاريع قرارات بهذا الخصوص ونأمل بأن هذه القرارات سوف تحظى بدعم الدول الأعضاء وإننا بدورنا ندعم جميع الترشيحات المقدمة من قبل الدول الأعضاء في مختلف اللجان.
  2.  وفي العصر الحديث يكتسب التعاون العلمي والتكنولوجي بين الدول أهمية خاصة وفي هذا الصدد طرحت أمامنا  للنظر مشاريع عشرة قرارات وكلها يستحق الدعم‘ كما أن  التعاون الثقافي والاجتماعي والإعلامي يعتبر مجالاً من مجالات عمل منظمة التعاون الإسلامي ونحن نؤيد مشاريع القرارات المقدمة في هذا المجال أيضاً.

وهنا لا يفوتني أن أؤكد على أهمية أعلان مدن بالتناوب عاصمة للثقافة الإسلامية. وكانت عاصمة طاجيكستان مدينة دوشنبيه أيضاً أعلنت عام 2010م عاصمة للثقافة الإسلامية وهذه المناسبة  أتاحت لثقافات الشعوب الإسلامية  فرصة للتعارف والتقارب الأكثر.

  1. إن وضع الاقتصاد العالمي الذي يصعب اليوم التنبؤ به يضع أمامنا مهاماً لتعزيز التعاون الاقتصادي بمزيد من الاهتمام. وفي هذا المجال تقوم منظمة التعاون الإسلامي بجهود جبارة يعلمها الجميع وأنا أود أن أؤكد هنا مرة أخرى على أهمية "خطة عمل منظمة التعاون الإسلامي للتعاون مع آسيا الوسطى". وهذه الخطة قد تم اعتمادها عام 2011م وفي شهر أكتوبر من نفس العام جرت مناقشتها من قبل الدول المعنية في اسطمبول في إطار اختصاصات لجنة منظمة التعاون الإسلامي للتعاون في المجال الاقتصادي والتجاري (COMCEC) وقد تضمنت وثيقتها الختامية مشروعاً إقليمياً له علاقة مباشرة بجمهورية طاجيكستان وهو مشروع السكة الحديدية دوشنبيه - مزار شريف - هراة.

وكما هو معلوم أن هذا المشروع ذات الأهمية القصوى شأنه شأن عديد من المشروعات لم يتم تحديد مصادر تمويله ونحن نأمل بعقد مؤتمراستثماري أول حول "خطة عمل منظمة التعاون الإسلامي للتعاون مع آسيا الوسطى"، حتى تتحدد فيه مصادر تمويل هذا المشروع.

  1. إن طاجيكستان من على هذا المنبر الرفيع تعلن استعدادها لإقامة أوسع تعاون مثمر متبادل المنفعة ثنائياً ومتعدد الأطراف مع دول العالم الإسلامي.

وإن أحد قطاعات التعاون يمكن أن يكون ترشيد استخدام الموارد المائية في المنطقة، منها في طاجيكستان – ترشيد استخدام مياه الشرب والري وتوليد الكهرباء من المياه.

حيث أن الاستخدام الرشيد لموارد مياه المنطقة إلى حد ما تحول من قضية اقتصادية وكهرومائية إلى قضية سياسية لا تخدم  بطبيعة الحال مصالح دول وشعوب منطقة آسيا الوسطي.

ومن على هذا المنبر الرفيع نجدد التاكيد على أن ترشيد استخدام الموارد المائية في طاجيكستان لن يلحق ضرراً بدول المصب ونحن كنا ولا زلنا على استعداد للتفاوض مع الدول المعنية بشأن المسائل المتعلقة باستخدام المياه في طاجيكستان هندسياً وفنياً وليس سياسياً.

وثمة شئ جلي جلاء المرايا أن دول المصب لا يمكنها تلبية احتياجاتها المتنامية لمياه الشرب والري بصورة كاملة إلا من خلال إنشاء سدود على مجاري المياه على أنهار طاجيكستنان الداخلية وتخزين مياهها من آخر أيام موسم الري لغاية أول أيام  موسم الري التالي.

فهذه المواضيع وغيرها من المواضيع ذات الصلة قد تمت مناقشتها في المؤتمر الدولي الرفيع المستوى بشأن التعاون المائي المنعقد بمدينة دوشنبيه شهر أغسطس عام 2013م بموجب قرار ذات الصلة للجمعية العامة للأمم المتحدة.

السيدات والسادة الحضور،

  1. إن الإنجازات والإخفاقات في عمل منظمة التعاون الإسلامي منوطة بعمل الأمانة العامة وطبعاً بموهبة وخبرة أمينها العام.

ونحن نعبر عن قناعتنا بعمل الأمانة العامة ونود بهذا الصدد أن نتوجه بالشكر والتقدير إلى معالي البروفيسور أكمل الدين إحسان أوغلو الذي حمل خلال فترتين ثقل مسئولية إدارة الأمانة العامة، متمنين التوفيق للدكتور إياد مدني الذي يأخذ على عاتقه مسئولية إدارة الأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.