المنهج المدرسي والمجتمع

المنهج المدرسي والمجتمع

المنهج المدرسي , إن المدرسة وثيقة الصلة بالمجتمع، وإن المجتمع متغير دائم التغير، وبناء على هذا فإن على صانعي المناهج إدراك أن ما كان صالحاً للطلبة في الماضي من دراسات ونشاط لا يكون كله صالحاً للطلبة في الوقت الحاضر، وما هو صالح للطلبة في الوقت الحاضر لا يكون كله صالحاً للطلبة في المستقبل. ويعمل المنهج على أن يتقبل الطلبة التغير في المجتمع الذي يعيشون فيه كعملية طبيعية تتطلب المواءمة بين أنفسهم وبينها.

الخبرة في المنهج المدرسي

إن طبيعة الخبرة المربية كما وصفناها جعلت من يبنون المنهج الحديث ومن ينقدونه يعنون بهذه الخبرة كأساس هام من أسس توجيه الطلبة وتربيتهم.

هدف الخبرة وهدف المنهج المدرسي:

إن العلاقة بين الخبرة والمنهج المدرسي تتطلب أن كل خبرة يمر الطلبة بها يكون لها هدف واضح يرتبط بأهداف المنهج المدرسي، ويدركه الطلبة، ويصبح هذا الهدف مركزاً تنظم حوله المادة الدراسية ونشاط الطلبة، وبذلك تساعد الخبرات على بلوغ أهداف المنهج المدرسي ونجاح العملية التعليمية وهذا الارتباط بين هدف الخبرة وأهداف المنهج المدرسي يتطلب ألا يكون هدف الخبرة ثابتاً باستمرار بل يتعداه كلما دخلت تعديلات على أهداف المنهج المدرسي.

الاهتمام بالعلاقة بين الخبرة المربية والحياة:

بما أن الخبرة ضرورية للنجاح في الحياة فإن المنهج المدرسي الحديث يعني بأن يتعلم الطالب عن طريق الخبرة التربوية كيف يسير بنجاح في واقع نشاط الحياة، ويكون مجال هذه الخبرة في الجماعات المدرسية وفي ورش المدرسة ومختبراتها، وفي اتصال الطلبة بأهل البيئة المحلية، تحت إشراف المدرسين وبتوجيه منهم، وفي أي نشاط آخر يتصل بما يقوم الطالب بدراسته. ويدرك المنهج الحديث أن الطالب تكون لديه معرفة بالنظم الاجتماعية الأساسية، كالأسرة، والحكومة ومظاهر الحياة الأساسية كالغذاء والملبس، والعمليات الصناعية والزراعية، وخدمات البيئة، والنواحي الصحية، والتفاعل مع الناس وغير ذلك. وبذلك تتسع اتصالات الطلبة بظواهر البيئة المحلية وبكثيرين ممن يتعاملون معهم في هذه البيئة ويمرون بذلك بخبرات مباشرة كثيرة مناسبة لهم.

وفي أثناء الخبرات المباشرة، يوجه المدرس طلبته توجيهاً يؤدي إلى استخدام المواد الدراسية استخداماً يجعل كل طالب يدرك أن كل مادة من هذه المواد ذات وظيفة في حياته فيدرك الطالب عملياً أن:

  • التربية الدينية تبرز له قيماً خلقية ومثلاً عليا هامة في الحياة. وتفيده في جعل علاقاته مع غيره على نحو سليم يشعره بالراحة والسعادة.
  • دروس التعبير تدربه على التعبير الواضح عن أفكاره وأحاسيسه وتساعد على شعوره بضرورة تعلم القراءة السليمة.
  • قواعد اللغة تفيده في صياغة عبارات سليمة في حديثه وكتاباته.
  • الحساب يفيد في كثير من معاملاته.
  • العلوم الطبيعية تفيده في فهم كثير من ظواهر الحياة، كما تفيده في سلوكه السليم تجاه هذه الظواهر.
  • المواد الاجتماعية تفيده في فهم كثير من ظواهر الحياة، كما تفيده في سلوكه كفرد وكعضو في جماعته عليه فيها واجبات وله فيها حقوق.
  • التربية الفنية تربي ذوقه، وتفتح له آفاقا للتمتع بالجمال في الطبيعة وفيما يصنعه الإنسان.

ومعنى هذا، أن الطالب يعرف كيف يستفيد في الحياة من المواد التي يدرسها ومن الخبرات التي تتصل بهذه المواد.

aliali-24

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *